محمد أبو زهرة
1603
زهرة التفاسير
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ هذا ميراث الأبوين ، وقد ذكر القرآن الكريم حالا يشترك فيها الأب والأم ، وهي أن يأخذ كل واحد منهما السدس إذا كان للمتوفى ولد . والمراد من الولد الفرع الذي لا يتوسط بينه وبين المتوفى أنثى ، وذلك عند الجمهور ، وعند الشيعة الإمامية : كل من يتصل إلى الميت من الفروع بطريق الإناث أو الذكور فهو ولد . والأب قد يأخذ مع السدس باقي التركة إذا كان للمتوفى فروع من الإناث فقط ، فإنه عند الجمهور يأخذ السدس مع الباقي ، والباقي ثبت بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما بقي بعد أصحاب الفروض فلأقرب رجل ذكر » « 1 » فبهذا الحديث يأخذ الباقي ، وبنص الآية يأخذ السدس . وحالا ثانية ذكرها للأم صراحة ، وللأب ضمنا ، فقال سبحانه : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فإن هذا النص يفيد أمرين : أحدهما - أن الميراث للأبوين إن لم يكن أولاد ، وثانيهما - أنه يكون للأم الثلث ، وما دام الميراث منحصرا في الأبوين ؛ فإنه يكون للمم الثلث والباقي للأب . وإذا كان معهما زوج أو زوجة ، فهل الآية تفيد الحكم ؟ ونقول إنها لا تفيده صراحة ، بل تفيده ضمنا ، وذلك أنها قررت أنه في حال انحصار الإرث في الأبوين يكون نصيب الأم الثلث ، ونصيب الأب الثلثين فهذه الآية قد حدّدت النسبة ، أي أن نصيب الأم يكون على النصف من نصيب الأب ، وبتطبيق ذلك على حال وجود أحد الزوجين ، فإن أحدهما يأخذ فرضه وتأخذ الأم ثلث الباقي ، ويأخذ الأب ثلثيه ، وهذا رأى ابن مسعود وزيد ، وعلى ، على أرجح الروايتين عنه ، وعمر وعثمان ، وهو الذي اختاره الأئمة الأربعة وأكثر فقهاء الأمصار .
--> ( 1 ) عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر » [ رواه البخاري : الفرائض - ميراث الرجل من أبيه وأمه ( 6732 ) ، ومسلم : الفرائض - ألحقوا الفرائض ( 1615 ) ] .